هو طامة ووبال على الجزائر المدعو شمس الدين بوروبي الذي تبثه قناة النهار الجزائرية
المصدر : منتديات البيضاء العلمية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني في منتديات البيضاء هذه مقالات مختصرة جدا كتيبها في السابق ردا على الضال شمس الدين بوروبي الجزائري الذي أراد أن يجعل لنفسه موصعا في الدعوة لكن على أنقاض السلفية ، ولن يتأتى له ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط أحببت أن أنشرها بين أيدي إخواني لعل بعضهم ينبهني لخطأ وقعت فيه أو يفيدني فائدة أجهلهاوقد وصعتها هنا مجتمعة ل:ن لكل مقال عنوان خاص به فالرجاء ممن رأى تقصيرا لأو خلللا أن ينبهني إليه بارك الله في الجميع
فقد كتب الشيخ شمس الدين مقالا وسمه "لا يجوز تكفير المسلم بالشبهة" دافع فيه عن إمام أهل الاتحاد والزندقة و الإلحاد( ابن عربي) الطائي وقد لمست في مقاله المذكور أنه اعتمد في دفاعه على أمرين:
1. أن ابن عربي كفره شيخ الإسلام فقط وذلك لأنه لم يذكر غيره موهما أن ابن تيميه انفرد بذلك.
2. أن الشيخ توهم أو أوهم نفسه بأن ابن عربي ليس له إلا وحدة الوجود فذهب ينفي عنه القول بها.
وأحببت في عجالة أن أبين زيف أساس الشيخ لأن الرد العلمي ينبغي أن يناقش المقدمات ولا يهتم بنتائجها ولأن المقدمات إذا ظهر زيفها فلن تنتج المطلوب فأقول:
اعلم يا شيخ- ولعلك تعلم وتكتم- أن شيخ الإسلام لم ينفرد بتكفير ابن عربي وحده بل وافقه علماء أجلاء سيأتي ذكرهم، ولو على الفرض أنه كان الوحيد فكفي بقوله فهو إمام لا يشق له غبار وقد شهد له بالعلم المخالف قبل الموافق والعدو قبل الصديق ولكن يبدو أنك تكن حقدا دفينا للشيخ ولن ينزل من قدره ذلك أبدا.
قلت قد وافق ابن تيميه علماء أجلاء نقل أقوالهم الإمام البقاعي في كتابه تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي فقد قال – رحمه الله- (أي البقاعي):" فالمتكلمون فيه كثير جدا" ثم قال: أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا، فقال فيه الحافظ العراقي:هذا الكلام كفر من قائله من وجوه، ثم ذكرها.
وقال عنه ابن ولي الدين العراقي:" لا شك في اشتمال النصوص المذكورة عنه على الكفر الصريح الذي لا شك فيه".
وقال الحافظ المزي بعد أن نقل بخط ابن عربي في تفسير قوله تعالى<< إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون>> كلاما ينبوا عنه السمع ويقتضي الكفر و بعض كلماته لا يمكن تأويلها.
وقال العلامة الجزري:" وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر..".
وقال الكتاني:"وقوله في قوم هود كفر..".
وقال أبو الحيان الأندلسي في تفسيره :" ..ومن ذهب إلى ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشعوذي وابن احلى وابن عربي المقيم بدمشق..".
وقال تقي الدين السبكي:" ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام".
ومن العلامة شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي المالكي:"وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان والكفر والهذيان فهو كله تلبيس وضلال وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك واعتقد صحته كان كافرا ملحدا".
ومنهم تقي الدين الفاسي حيث نقل عن شيخه العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة التونسي المالكي أنه قال إن من نسب إليه هذا الكلام لا يشك مسلم منصف في فسقه وضلاله وزند فتة.
وممن كفره الحافظ البلقيني فقد نقل عنه تلميذ الحافظ ابن حجر أنه سأله عن ابن عربي فبادر بالجواب أنه كافر وتلميذه الحافظ ابن حجر أيضا يكفره كما في كتاب تقي الدين الفاسي في تكفير ابن عربي.
ومنهم بدر الدين بن جماعة حيث قال فيه:"وأما إنكاره – يعني ابن عربي- ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد فهو كافر عند علماء التوحيد".
وقال فيه نجم الدين محمد بن عقيل البالسي:"من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها كان كافرا بالله تعالى يراق دمه".
وقال فيه محمد بن علي النقاش:" وهو مذهب الملحدين كابن عربي وبن سبعين".
وقال فيه ابن هشام الدخوي الشهير:"هذا كتاب فصوص الظلم، ونقيض الحكم، وضلال الأمم وكتاب يعجز الذم عن وصفه قد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لأنه مخالف لما أرسل به الله رسله...".
وقال فيه ابن خلدون:" ومن هؤلاء المتصوفة ابن عربي و ابن سبعين، وابن جرجان أتباعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة بصريح الكفر ومستهجن البدع.
وقال العلامة العيزري:" قال العلماء جميع ما فيه الكفر( يعني الفصوص) ونقل رميهم بالإتحاد عن علماء منهم ابن الصلاح وابن دقيق العيد والعز بن عبد السلام وخلف وغيرهم.
وقال فيه الذهبي في سيره:"ومن أردئ تواليفه الفصوص وإن لم يكن فيه كفر فلا كفر في الدنيا".
وقال في السر:" فكيف لو رأى الشيخ كلام ابن عربي الذي هو محض الكفر والزندقة".
وبهذا أنبهك لشيء يا شيخ فقد أحلت القراء على كتب فيها تراجم ابن عربي وذكرت منها السير وأنا أسئلك هل قرأت ترجمته في السير أم لا؟ إن كان نعم فكيف غفلت عن كلامه فيه أم أنك لم تقبله لأنه خالف ما تعتقد وإن كنت لم تقرأ السير فكيف تحيل القارئ عليها ولعلك فعلته تقليدا لبعض المراجع دون تكلف عناء البحث وهذا فيه ما فيه.
وقد قال بكفره غير هؤلاء أقوام كثر حتى عصرنا الحاضر لكنك تعاميت عن هذا وذهبت تدافع عنه بحجج أوهى من خيط العنكبوت وسيأتي رد بعضها.
وأين أنت يا شمس الدين من كل هؤلاء الأئمة أبلغت معشار ما بلغوه من الورع حتى تتورع عن تكفير هذا الزنديق أم أن هناك دوافع لا يعلمها إلا الله !!!.
فكيف يعقلك يا شيخ وأنت ترد كل ما قاله هؤلاء العلماء أو لست تزعم اتباع المذهب المالكي فقد ذكرت لك تكفير بعضهم لابن عربي فلم تقلدهم كعادتك؟.
وأما أنك تبرئ ابن العربي من القول بالاتحاد فقد سبق ذكر كلام بعض العلماء وصرحوا بأنه إمام أهل الاتحاد فهل سبق فهمك فهمهم؟ أو أنك أدركت ما عجزوا عنه من معاني الكلام وعلم العقائد وقد أفاض شيخ الإسلام رحمه الله في بيان معتقد الرجل .
ويكفيك قوله ـ أي ابن عربي ـ :"ومن أسماؤه الحسنى العلى، على من أو ما ثم إلا هو فهو العلي لذاته أو عن مذا؟ وما هو إلا هو!! فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات...".
فماذا يريد بقوله هو عين الموجودات؟ أو أنك تفهم العربية على غير وجهها؟.
واعلم أن مما كفر به العلماء ابن العربي:" أنه كفر النبي نوحا، وأنه صوب عبادة العجل، وأنه قال أن النار والجنة واحدة وأن فرعون كان مؤمنا وغيرها كثير وكثير جدا...
أو أن تكفير نوح عندك أسهل من تكفير ذاك الزنديق ابن عربي! ألا قاتل الله الجهل والهوى أما أنك تحتج له بأن كتبه قد حرفت فهذه تحتاج إلى بينة ولن تجدها بل يوجد عكسها فكتب ابن العربي مازالت عند الصوفية يدرسونها ولا يشكون في نسبتها إليه فكيف تدعي أنت خلافه؟.
ولو كانت هذه الحجة صحيحة لأمكن طردها في كل علم وفي كل مؤلف فشكك في كل كتاب وحديث وبذلك يرجع هذا على الدين بالإبطال وهذا لازم فاسد قطعا وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم، فتبين فساد حجتك فما عليك إلا أن تتراجع عن الدفاع عنه أو تبين لنا الحجة القاطعة وهذا ضرب من المحال فلا تتعب نفسك فيه.
وفي الأخير أتمنى من الشيخ أن لا يحمله العناء على رد الحق فالحق أحق أن يتبع. والحمد لله رب العالمين.
أبو مصعب السلفي
المسيلة
ا
باسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله ذي الجلال والإكرام وذي الجمال والإنعام وأنعم على البشرية بإرسال خير الأنام محمد نبيا ورسولا وهو الداعي إلى صراط رب العالمين إجمالا وتفصيلا فصلى الله عليه وسلم أفضل صلاة وأزكى تسليم وعلى آله وصحبه المتبعين سنة نبيهم وعلى من سار خلفهم مقتفيا أثرهم إلى يوم الأزفة وبعد:
فإن الذب عن سنة النبي الكريم ودفع الشبه عنها لمن أفضل أنواع الجهاد بل قد قال غير واحد من سلف الأمة أنها أفضل من الجهاد وسبب ذلك أن الجهاد يحسنه الغبي والذكي بخلاف العلم فلا يحمله إلا من اختارهم الله ليكونوا ورثة الأنبياء وكفى بذلك فخرا وشرفا، ومن أدلة هذا الأصل قوله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الفالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين" وهو حديث صحيح قد أفاض فيه الكلام دراسة وتخريجا الإمام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة بما لا مزيد عليه وبناء على هذا وغيره من النصوص التي تحث على كشف الباطل فقد كان لزاما علي وقد اطلعت على مقال كتبه الشيخ شمس الدين حول العقيدة وقد أتى فيه بمهاترات وبمشاكسات وهي إن صح أن تسمى إثارة .النقع في وجه الدعوة السلفية وما علم المسكين أن الشمس لا يمكن إخفاؤها وبما أن مقاله كان فيه مساس بعقيدة المسلمين في أسماء الله وصفاته وأن في ذلك ضررا على قراء مقالته وخاصة أنه في جريدة يقرؤها مختلف الطبقات من الناس فلولا هذا لما تجشمت مشقة الرد عليه إذ أن كل من رد فقد عرض نفسه وعِرضه للطعن ولنا أسوة برسول الله عليه السلام ومن جاء بعده من علماء وأئمة لعل ما لا يمكن نسيانه محنة الإمام أحمد من أجل إثبات أن القرآن كلام الله فقد عانى الويلات من أهل البدع فما جاء به الشيخ من صفات بعضها لا يقول به أهل السنة البتة ولكن بهتهم به وعند الله تجتمع الخصوم ومنها صفات هي حق لا مرية فيه وبما أنه أجمل القول كعادة أهل الأهواء ثم قال بأن إثبات ذلك هو وثنية، فأردت أن أبين له بتفصيل موجز يناسب الجريدة وقراءها الفرق بين الحق والباطل في كلامه المتهافت، وقبل البدء بنقض مقالته أذكر نبذة يسيرة جدا حول منهج السلفيين في باب الأسماء والصفات.
1) أهل السنة يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات وأسماء وينفون عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وما لم يرد فهي نص بإثباته أو نفيه فلا يتعرضون له لكنهم كما قال شيخ الإسلام يستفصلون عن المعنى إن كان صحيحا قبل أو كان باطل رُدَّ.
2) أهل السنة مع إثباتهم للصفات الواردة ينزهون الله عن النقص في صفاته ويثبتون له من كل صفة أكملها وينزهونه سبحانه عن مماثلة المخلوق كما ينزهونه عن النقص المطلق أي عدم الاتصاف بالصفات وبحث هذا يطول
3) أهل السنة يتبرَّؤون من التمثيل ويكفرون من قال به وينكرون التعطيل والتكييف والتحريف وما يسميه أهله التأويل.
4) أهل السنة في باب الاعتقاد عموما والأسماء والصفات خصوصا يتبعون ما كان عليه
سلفهم الصالح من صحابة وتابعين وهم بهذا تميزوا عن جميع الفرق الثنتين والسبعين إذ أنهم لا يخرجون عما كان عليه السلف في كل نواحي الحياة.
5) أهل السنة في إثباتهم للصفات يثبتون المعنى ويفوضون علم الكيفية لله إذ أنَّنا لم نخبر بها فلا ينبغي التعرض لها وهذا هو معنى قول كثير من أئمة السلف كالأوزاعي وغيره أمروها كما جاءت بلا كيف فهم لم يقصدوا تفويض المعنى بل المعنى معلوم كما ذكر ذلك الإمام مالك في أثره المشهور في الاستواء، فقول السلف .... كما جاءت.
يتضمن إثبات المعنى إذ النصوص ألفاظ جاءت لمعاني فلا ينبغي تجريدها عن معانيها بحال ومن ادعى غير هذا فعليه الدليل القاطع للحجة ولن يجده ولو بحث ألف سنة.
وبعد هذا العرض الموجز لتأصيل أهل السنة في باب الأسماء والصفات أبدأ في نقض كلام الكاتب والبداية بالصفات التي رمى بها بهتانا وزورا أهل السنة:
1) نسبت إليهم القول بفناء النار ونعلم جيدا من تقصد من هؤلاء من أئمة السنة فنقول لك أولا العالم لا يتبع بزلته ولا يتبع على زلته فما من أحد إلا وهو يصيب ويخطئ و ليست العصمة لأحد بعد نبينا فما من عالم إلا وله هفوات لكنها لا تظهر مقابل حسناته وقد تطالبنا بذلك في أهل البدع فنقول فرق بين البعرة والبعير وتفصيل ذلك يطول.
ومسألة فناء النار الحق فيها واضح إذ أنها بقائها محل اتفاق بين السلف وذلك للنصوص الواردة في أبديتها فلا تحاول التمسك بهذه القضية فأساسك ليس وثيقا وقد رد على من قال بفناء النار الإمام الصنعاني في كتابه كشف الأسرار وقد حققه العلامة الألباني والذي يظهر لي أنك تتبع في هذا شيخك السقاف السخاف الذي يكفر ابن تيمية فهو الذي كتب فيها ورد على الألباني وقد أتى فيما كتب بترهات لا تستغرب من تافه مثله ودحض ذلك ليس هذا محله.
ثم اعلم يا شيخ - هداك الله- أن السلفيين أصحاب دليل لا يعرفون التعصب ويرون التقليد كالجيفة لا يجوز إلا لضرورة وهم لا يتبعون الأئمة بل يتبعون النص والأئمة أدلاء إلى النصوص فلا يسرَّتَّك جهلك بهذا وأنت على خطر عظيم.
2) نسبت إليهم القول بقدم العالم ولا أدري من أين أتيت بها ولعلها من صنع خيالك الواسع أو قلدت فيها كتب الملل كما يبدوا وكلا الأمرين يشينك عند العقلاء.
واعلم أن شيخ الإسلام قد أفاض القول في هذه المسألة وغيره من الأئمة وقد رد على الفلاسفة في غير كتاب لأنهم قالوا بقدم العالم والذي يظهر أنك لم تفهم كلامه أو أنك التقطتها من اليوطي إذ رمى بها شيخ الإسلام ولمح لتكفيره وليست غريبة عنك، ومن أشهر كتب الشيخ فيها كتابه الصفدية وأعلم أننا نعتقد أن كل ما سوى الله فهو حادث بعد أن لم يكن فلا تغالط
القراء فالسنة لها رجال يكشفون زيف الباطل فلا تفرح فكيف ترمي أهل السنة بالقول بقدم العالم وهم يتكلمون في أول المخلوقات فمنهم من رجح العرش ومنهم من رجح القلم وبحثه له موضعه.
3) أما حديث الأوعال الذي تتكلم عنه فهو حديث منكر كما قرّر ذلك العلّامة الألباني في تخريج السّنّة لابن أبي عاصم، فلا تفتر على أهل السّنّة ككل ونحن نعلم أنّ منهم من يعتقده وحجّته صحّة الحديث وهذا أمر لا غرابة فيه وإن شئت فراجع رفع الملام لشيخ الإسلام لعلك تستفيد.
4) أما الجنبين فقد قال به أفراد لا تنسب مقالتهم للسنة وأهلها لأنهم خالفوا أهل السنة في هذه المسألة والصحيح أن الجنبين ليسا صفتين لله والعلماء يختلفون في تفسيره على أربعة أقوال
فراجعها في كتب التفسير.
5) أما الفم واللهوات والأضراس فهذا قول منكر لا يقول به سلفي قط فلا ترم الناس بما هم
منه براء وإلا فالله الموعد لأن هذا تمثيل له بخلقه وهم يكفرون من قال به فكيف يتجرأ على نسبته إليهم.
أما أنك تلزمهم بإثباته لإثبات الكلام فليس ذلك بلازم إذ أن الكلام والنص به كثيرا بخلاف هذه المذكورات ثم أن الله ينطق الأرض لتتكلم يوم القيامة وكذلك جوارح الإنسان فهل لها فم وأضراس كما تزعم؟ أم أنه الهوى ونار الانتقام.
فإثبات الحرف والصوت لله لا يلزم منه ما تراه أنت لازما بل الله سبحانه وتعالى منزه عن لوازم صفات المخلوقين لأن لوازم صفاتهم تناسب ذاتهم وصفاتهم واعلم أن ما في الألفاظ العربية كلمات ولا تفسر بالجزئيات المرئية في المخلوق ولعل هذا البحث يعسر فهمه عليك لعدم سلامة عقلك وفهمك.
6) أما قيام الحوادث فهي مسألة أرجفتم بها على إثبات صفات الله الاختيارية كالرضى والغضب والفرح والضحك وغيرها. فهي منتقضة أصلا فضلا على أن يتكلف ردّها وذلك لأن:
(1) هذه العبارة لم يعبر بها السلف عن هذه الصفات وباب الاعتقاد توقيفي والذي حملكم على ابتداعها هو رد صفات الله وتأويلها بتأويلات مستكرهة غريبة لا تحتملها لغة القرآن، فعدم ورودها عن القرون المفضلة يمنع عن التعبير بها لأن التعبير عن الحق بألفاظ ومصطلحات مبتدعة هو منشأ كل خلاف وقع فيه الأئمة، ثم إن نصوص الوحيين لا تحكم فيها اصطلاحات حادثة متحملة للحق والباطل بل هي مطلقة عن كل قيد وضعه من جاد عن عصر النبوّة.
(2) إن عبارة قيام الحوادث ليس لها تعريف يضبطها جيدا.حتى يمكن فهمها فهما دقيقا و من ثم الحكم عليها إذ الحكم عن الشيء فرع عن تصوره كما قرره الأصوليّون.
لذلك فإن أردتم بها أنّ الله محتاج للحوادث فهذا باطل قطعا ثم لا يمكن تسمية صفات الله حوادث وقد بيَّن شيخ الإسلام في غير موضع من فتاويه بطلان هذا الأصل وحتى الفلاسفة ردُّوا على من قال بها وتفصيل المسألة قد لا تتَّسع لفهمه عقول الكثير من القراء فلتراجع في مواضعها، وأخشى ما أخشاه أن تكون لا تعرف تفصيل هذه المسألة فتكون قفوت(1 )[1] ما ليس لك به علم وهو منهي عنه.
7) أما مسألة الحركة فنسألك من أثبتها لله كصفة من أهل السُّنَّة فأثبت العرش ثمَّ أنقش فإن كنت تنقل عن كتب الملل دون تتبع وتثبت فما في تلك الكتب لا يلزمنا القول به كله إذ غالب كتب الملل وضعها مؤلِّفوها بناءا على معتقدهم وقد يخالفون الواقع فأنت مطالب بإثباتها أولا ثم كيف أثبتت أو أنّك لا تفرق بين وصف الله بالحركة وأنّّ بعض صفاته من جنس الحركة فإن كنت كذلك فخير لك أن تستر جهلك بالسّكوت امتثالا لقول الشّاعر:
لسان المرئ ينبئ عن حجاه وعي المرئ يستره السّكوت
واعلم أنّ كل من كتب فقد عرض عقله على النّاس فاختر البراءة لنفسك بالسّكوت أنفع لك فالعلم تحقيق وتدقيق كما قال الشّافعي: إذا تعلمت فدقق وإلا ضاع دقيق العلم.
ومسألة الحركة فصلها شيخ الإسلام في الفتاوى المجلد السادس فراجعه إن كنت تريد الحق.
8)
أما صفة الرجل لله نعم فنحن نثبتها لأنها وردت في السنة والحديث صحيح في البخاري وفيه:"إن النار لا يزال يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه وفي رواية
عليها قدمه..." الحديث.
ولعلك تحتج بأنها آحاد فنقول لك ما بني على فاسد فهو فاسد فقولكم أن خبر الواحد لا تقوم به الحجة في العقائد هذا باطل قطعا وقد تكلم الأئمة والمحدثون فيها وعلى رأسهم البخاري في صحيحه فقد بوب لذلك بابا خاصا وتبعه غيره وهو الحق الذي لا مرية فيه ومن أبين أدلة بطلان تفريقكم أنه لا دليل لكم على التفريق لا من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال الأئمة المعتبرين وأولهم أهل القرون الفاضلة فنحن ننتظر منك جوابا قاطعا وحجة دامغة وأنا على إياس من ذلك فلا تتعب نفسك فيما لا طائل تحته ومهما جئت بحجة فهي داحضة.
إذن صفة القدم والرجل ثابتة لله ولا يمكن نفيها بحال وقد أثبته له أعلم الخلق به صلى الله عليه وسلم وسم ذلك وثنية أو سمه تمثيلا فالحقائق هي هي لا تغيرها الألفاظ.
ومثل ما سبق صفة العين لله وقد وردت في نصوص القرآن والسنة ومنها قوله تعالى:"ولتصنع على عيني" وقوله جل ثناؤه:"فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" وحملها على المجاز كما تزعمون باطل إذ المجاز لم يعرفه خير القرون ولم يقل به إلا أهل الاعتزال وتبعهم من تبعهم من أهل الفرق الضالة ولقد تصدى الإمامان العلمان ابن تيمية وابن القيم لكشف زيف هذا الأصل في كتبهم، واعلم أن العين قد ثبتت في السنة في حديث المسيح الدجال وقد جاء في ذلك:"إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ونفي العور يقتضي إثبات العين لله إذ لم يكن لله عين لكان نفي العور عنه عبثا تنزه الشريعة عنه وإن رددت الحديث لأنه آحاد رجعنا إلى البحث السابق ولن تجد لك دليلا فلا مفر لك إلا إثبات صفات الله الثابتة في القرآن أو السنة أو المكابرة , والعناد وليس لنا معك في ذلك حيلة سوى سؤال الهداية لك من الله وأذكرك أن تسمية من يثبت الصفات حشويا أو ادعاء أن ذلك وثنية أو أنه تجسيم لا يمنعنا من إثبات الصفات لله كما أثبتها لنفسه ونقول لك كما قال الشاعر:
إن كان تجسيما ثبوت صفاته فإنني بحمد الله لها مثبت
واعلم أننا لا نثبت ولا ننفي إلا تبعا للنصوص وما لم يرد فإننا نسكت عنه ومن ذلك الجسم فلا نثبته ولا ننفيه ولكننا نستفصل عن المعنى وقد سبق إيضاح هذا الأمر فأغنى عن تكراره.
وإني أنصحك بتقوى الله فكيف تسمي إثبات صفات الله وثنية فهي كلمة منكرة وتبعاتها عليك كبيرة فاتق الله فيما تتكلم به فأنت مسؤول بين يدي رب العباد فبماذا تجيبه أتراك تجيبه بالتفريق بين الآحاد والمتواتر أو تجيبه بأن إثبات صفات الله يقتضي الجسمية وغيرها من زور الكلام وباطله الذي لاينفق مع عقلاء البشر فما بالك بعلام الغيوب وتذكر أن هذا من موروثات فلسفة اليونان
فهنيئا لك به والحمد لله الذي برأنا منها.
وتذكر جيدا أننا قوم حجة وبرهان لا أهل إفك وبهتان ولا نرضى بالتقليد لنا دينا ولا نتعصب إلا لسنة رسول الله وأننا نتخلق بالحلم كما أمرنا إذا أوذينا في أبداننا لكننا لن نسكت إذا مست عقيدتنا أو طعن في أئمتنا فعقيدتنا أغلى ما نملك وفي سبيلها يهون كل شيء وأسوتنا في ذلك رسول الله وصحابته وأئمة الدين وأخيرا إن الكلام يطول والوقت ضيق والمشاغل كثيرة وأنا بانتظار أن تجيبني عما سألتك عنه كما نتمنى أن تتوقف عن الهمز واللمز وإلا فأقلامنا لن تكسر وألسنتنا لن تسكت عن إزهاق الباطل ودحضه بالحجة والبرهان لا بالشبه والإرجاف ولكل حدث حديث وإلى ذلكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتبه على عجالة أبو مصعب السلفي الجزائري السبت 8 صفر 1426
الرَّد المتين في كشف مجازفات شمس الدِّين بأنّ تقسيم التَّوحيد بدعة في الدِّين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا وبعد:
فقد اطلعت على مقال نشر بجريدتكم العربي في عددها (72) وهذا المقال كتبه الشيخ شمس الدين تحت عنوان القول السديد في حكم تقسيم التوحيد، تعرض فيه لحكم تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية وجعل هذا التقسيم بدعة منكرة وقد ظهر لي عند مطالعتي لمقاله ثغرات وهفوات وقع فيها الشيخ وأنه جانب الصواب وحاد عن منهج النقد العلمي وذهب يغمز أهل السنة السلفيين بعبارات نابية تدل على ما ينطوي عليه من حقد دفين لحملة هذا المنهج فقد وصفهم كعادته بالحشوية وهذه كما يقال شنشنة نعرفها من أخزم ولا غرابة أن يقولها لأن معتقد الشيخ معروف عند من قرأ كتاباته فهو ينحو منحى الأشاعرة ويصفهم بأنهم أهل السنة، وهؤلاء هم من سبقوه لعبارة الحشوية فلا ريب أن يبني الشيخ على أساسهم دون مراقبة لله ولا خوف منه، والشيخ ما فتئ منذ مدة في مقالاته ينفث السم الزعاف وينشر الأباطيل ولم تردعه الردود التي وصلته بل زادته بغيا على بغي وما علم المسكين أنه لن يجني من الشوك العنب وأن ما يقوله لن يقدم في السلفية ولن يؤخر ولكن نقول له حسيبك الله فيما ترجف به على أهل السنة السلفيين، ولقد أحببت أن أناقشه في نتف من كلامه دون استقصاء لأن موضوعه متهافت من أصله يكفي سوقه لرده ولكن حرصا على بيان الحق سأبين للقراء زيف ما قال وأطلب منه أن يحكم الكتاب والسنة عمليا لابالأقوال وأن لا يقلد أشياخه الأشاعرة فكما قيل لا يقلد إلا عصبي أو غبي وإنّا نربأ بالشيخ عن هذين الوصفين ودون إطالة إليكم نقاط سريعة في موضوعه:
1) قلت يا شيخ:إنَّ الله بين الشرك وبين مظاهره واستدللت بالآيات الآتية:"إنّ الشّرك لظلم عظيم"، "ومن يشرك بالله فكأنّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوي به الرّيح في مكان سحيق"، "أأرباب متفرّقون خير أم الله ..." الآية وبالمقارنة بما استدل به وما استدل له يظهر لنا جليا أن الشيخ لا يفرق بين جزاء الشرك وحكمه وبين مظاهره فمظاهر الشّرك هي الأعمال الّتي توصف بأنّها شرك فأين هي في الآيات ولا أظنّ الشّيخ سيجد جوابا شافيا سوى أن يركب العناد والكبر كعادته ويذهب يطعن ويلمز وليس ذاك من العلم في قبيل ولادبير
وبدأت بهذه النّقطة لأبّين للشّيخ والقرّاء أنّ من لا يعرف مظاهر الشّرك من حكمه كيف له أن يتكلّم في مسألة تقسيم التّوحيد وينتقد أئمة جهابذة قالوا بهذا التّقسيم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) إنّ الأصل الّذي بنى عليه الشّيخ حكمه بالبدعة على تقسيم التّوحيد أنّها لم يرد في ذلك نص. وأنا أسأل الكاتب وليجب بإنصاف وعلم. هل مجردعدم ورود النّص بالشّيء من الدّين يكون فعله أو عمله بدعة أم أنّ للبدعة ضوابط بها تعرف وتحد؟ وما أظن أنّ الشّيخ سيقول بالأوّل إذ لو قال به قلنا له هل ورد النّص بتقسيم الدين إلى فقه وعقيدة وأخلاق وأصول وغيرها من العلوم؟.
وهل ورد النّص بتقسيم أعمال الصّلاة إلى أركان وواجبات وشروط وسنن ؟ هل نطق بهذا رسول الله وهل علّمه للصّحابة كما تطلبه منا في تقسيم التّوحيد وهل ورد النّص بتقسيم القرآن والسنة إلى عام وخاص ومطلق ومقيّد ومجمل ومبيّن ونصّ وظاهر وغيرها وهل ورد النّص بتقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد وأنّ الآحاد لايؤخذ به في العقيدة على منهج المبتدعة فمن أين لهم ذلك؟ وهل ورد النّص بنفي قيام الحوادث بالله حتّى تنفيه أنت وزمرتك؟. فأنت بين أمرين إما أن تطرد أصلك فتحكم على كلّ هذه التّقسيمات وغيرها بالبدعة جميعا وهو مقتضى القياس المنضبط لاشتراكها في علّة عدم ذكرها في القرآن والسنّة.
وإمّا أن تحكم على هذه بأنّها لا بأس بها وعند ذلك تقع في التّناقض النّاشئ من عدم ضبط الأصول بل من الهوى والتّعصب الأعمى.
وإما إن فرقت فنقول لك هات الدّليل القاطع على التفريق فالشريعة لا تفرّق بين المتماثلات وأمّا أن تجد لها نصا فدون ذلك خرط القتاد ولو عمرت عمر نوح.
وإما أن قبلت التقسيمات بحجة الاستقراء من النصوص قلنا كذلك التوحيد قسم باستقراء النصوص ولعلك لا تعرف الاستقراء !!!!!!!!!!.
وأسألك سؤالا حرجا من أين لكم أن صفات الله تنقسم إلى صفات معنوية وصفات معاني يا معاشر الأشاعرة هل جاء بها النص أم قال بها السلف الصالح؟ وكلا الأمرين ممتنع لأن الأشعري رحمه الله ولد بعد القرون المفضلة.
فقد طالبت الشيخ عبد الرزاق العباد- حفظه الله – صاحب كتاب الرد السديد بأن يأتي بآية أو حديث حتى تقبل تقسيمه وهذا أنت مطالب به في تقسيماتك كلها التي لا مفر لك منها.
(3) قلت في الإمام ابن بطة العكبري كلمات نابية من غير حجة ولا بيان وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال في مسلم ما ليس فيه..." الحديث، فقد قلت فيه بأنه كان مجسما فأسألك ما تريد بالمجسم؟ حدد مصطلحاتك بصراحة إن أردت أن ابن بطة يقول بأن الله جسم كالأجسام فنقول لك لا يقول به وإن كنت ترى من يثبت صفات الله كاليدين والقدم والعين والاستواء والنزول تراه
مجسما بناء على أصلكم الفاسد الذي ذكره الرازي في أساسه الزائف، فنقول لكم نحن مع ابن بطة في إثبات ذلك ونصوص السنة والقرآن تشهد بهذا وسمِّ هذا تجسيما أو سمه تمثيلا فلن تغير حقيقة الأمر ولن ينفعك ذلك بين يدي رب العالمين فقد سمى المشركون شركهم تقربا ولم ينفعهم، وإن كنت ترىأن إثبات الصفات يقتضي الجسمية والأجسام متماثلة كما تدندنون به فهذا باطل قطعا وليس هذا موضع كشفه؛ فقد كان ابن بطة إماما في السنة على معتقد سليم يخالف الأشاعرة وهذا بشهادة الأئمة له.
وأما طعنك فيه بأنه كذاب و وضّاع للحديث فهذه ثالثة الأثافي ونقول لك من من علماء الحديث وصفه بذلك حتى تقول عنه هذا لعلك تريد أشياخك من الأشاعرة والمعتزلة من أمثال زاهد الكوثري الطَّاعن في الخطيب البغدادي فهؤلاء هم من يتجرَّؤون على غمز أئمة السنة.
وهذه نتف من كلام أئمة الحديث ونقَّاده في ابن بطَّة رحمه الله:
قال الذَّهبي في السير(16/529)،( الإمام القدوة العابد الفقيد المحدِّث)، ثم قال رحمه الله في الصَّفحة(520): "ولابن بطَّة مع فضله أوهام وغلط".
وذكر رحمه الله طعن الخطيب فيه ثمَّ ردَّه بقوله:أ"أفحش.العبارة وحاشى الرَّجل من التَّعمُّد". وقال عنه الذَّهبي أيضا في ميزان الاعتدال(2/122): إمام لكنه ذو أوهام.
وقال عنه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(4/112) مع قلَّة إتقان ابن بطَّة في الرِّواية كان إماما في السُّنَّة إماما في الفقه.
وقال فيه ابن العماد في شذرات الذَّهب(3/122) في أحداث سنة(387) " وفيها الإمام الكبير الحافظ ابن بطَّة " ونقل في ترجمته كلام الذَّهبي في العبر أنَّه كان صاحب حديث ولكنه ضعيف من قبل حفظه.
ونقل عن ابن ناصر الدِّين الدمشقي قوله: كان أحد المحدِّثين الزُّهَّاد.
وقال عنه ابن الأثير في الكامل في التَّاريخ:أنه كان فاضلا عالما بالحديث لكن قال:" وكان ضعيفا في الرِّواية".
وقد تكلَّم فيه الخطيب البغدادي بكلام شديد لكن ردَّ عليه ابن الجوزي في كتابه المنتظم وردَّ جميع ما ذكره فيه وممن تكلم فيه زاهد الكوثري المعتزلي ومن أعاجيب هذا الرَّجل أنَّه طعن في الخطيب في ترجمته لأبي حنيفة وأخذ بما قاله في ابن بطَّة وهذا لهوى في نفسه وقد ردَّ عليه المعلمي في كتابه التنكيل.
والآن يا شيخ هذا هو كلام نقاد الحديث في ابن بطَّة فأين وصفوه بالوضع أو أنَّك لا تفرِّق بين الطَّعن في العدالة والطَّعن في الحفظ وإن كنت كذلك فخير لك أن تكسر قلمك ولا تعد للكتابة وأنت تعلم
أنَّ ابن حجر رحمه الله مرجع غالب من جاء بعده في النَّقد والذَّهبي من أهل الاستقراء التَّام كما وصفه الحافظ في النُّزهة وقد ذكر الذَّهبي في غير ما موضع أنَّ كلامهم فيه
كان من قبل حفظه فقط والآن أقول لك من من أئمَّة الحديث الذين يعتدُّ بهم وصف الإمام بالوضع وأقول لك ما قاله الفرزدق لجرير:
هؤلاء أسلافي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المحافل
فمن لك بمثل ابن حجر والذَّهبي أهو زاهد الكوثري والسَّقَّاف وأشباههم ممّّن أعمى الهوى بصائرهم وأنصحك قبل أن تكتب أن تتعلَّم علم الحديث لتفرِّق بين الوهم والغلط وبين الكذب والوضع وإلى ذلك أقول لك:
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سوَّدت وجهك بالمداد.
ونحن ننتظر منك الجواب القاطع على من طعن في ابن بطة بالكذب ووضع الحديث وأنصحك بترك التدليس والتلبيس على القراء الكرام والحق أبلج ولن يطمسه تدليسك واعلم أنَّ لكل دولة رجال ولكل حدث حديث.
(4) ثم تجاوزت الخطوط الحمراء وتكلمت في شيخ الإسلام ابن تيمية وسبب ذلك واضح لأن ما قاله في الأشاعرة والمؤوِّلة بقي كشوكة في حلوقكم إلى يوم القيامة وهو رحمه من هدَّ بنيانكم وكشف عواركم فلهذا تكلمت فيه أين أنت يا شمس الدين من شيخ الإسلام علما وورعا وأدبا ومنهجا أو تراك أدركت قطرة من بحر علمه الذي شهد له به المخالف والموافق ولكن أقول لك:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وكما قيل:
يا ناطح الجبل الأشم ليكلمه أشفق على الرَّأس لا تشفق على الجبل
(5) ومن مجازفاتك أنَّك طعنت في المجدد محمد بن عبد الوهاب وقلت عنه بأنه كفَّر المسلمين وهذه فيما يبدوا قلَّدت فيها علوي المالكي ومن سبقه ممن عرف ضلالهم وإن كانوا هم سلفك فأقول
لك هنيئا لك بهم فمحمد بن عبد الوهاب لم يكفر المسلمين بل كفَّر من عبدوا الأضرحة والقبور وصرفوا لها القربات والنُّذور واستغاثوا بالأولياء وأهل القبور ولئن كان هؤلاء مسلمين عندك فعلى عقلك السَّلام، فكيف يعد الشرك الصَّريح إسلاما وتوحيدا؟.
ومحمد بن عبد الوهاب لم يقتل المسلمين بل قاتل الكفَّار والمشركين ممّن سبق ذكرهم ولم يكفِّر مسلما قط – رحمه الله- بل كان يقول:" وإن كنّا لا نكفِّر من عند قبة البدوي والكواز لعدم وجود من ينبههم "وتفصيل هذه المسائل يطول ولكنها ومضات لإنارة طريق الحق لمن أراده وطلبه.
(6) ومن مجازفاتك أنَّك وصفت المقسمين للتوحيد بأنَّهم كفَّروا المسلمين وحكموا بإيمان المشركين وهذا يبين أنَّك لم تفهم حتى ما تتفوه به فانظر ماذا قال في ذلك:" أمّا تكفير المسلمين فلأنّهم زعموا أنّ أغلب المسلمين يؤمنون بتوحيد الرّبوبية بينما دخلهم الشِّرك لتركهم توحيد الألوهية " فجعل التّكفير منصبًّا على ترك الألوهية ثم انظر ماذا قال بعدها " أمَّا حكمهم للمشركين بالإيمان فلأنهم زعموا أن المشركين عرفوا توحيد الربوبية وإنما جهلوا توحيد الألوهية فهم موحدون توحيد الربوبية ..." فجعل معرفة التوحيد الربوبية حكما لهم بالإيمان والمسلمين قال بأننا جعلناهم كفار مع أنّهم أقرّوا بما أقرّ به المشركون هذا بناء على نقله هو لا على ما هو الواقع فأهل السنّة لا يشهدون بالتوحيد لمن أقرّ بالرّبوبيّة حتّى يشهد بتفرد الله باستحقاق العبادة وهذا الحكم منطبق على الناس جميعا ولم يحكم أهل السنّة على المشركين بالتّوحيد ولم يجعلوهم خيرا من المسلمين وما نقله شمس الدين عن الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب من قواعده الأربع حقّ لا مرية فيه فالشيخ يقول مشركي زماننا أغلظ شركا من الأوّلين ..." فأين جعل الشّيخ المشركين أحسن حالا من المسلمين يا شمس الدّين أم أنه حب التنقص ونصرة الباطل ولو بالكذب
وما قاله الشّيخ متجه فقد قال الله تعالى:"فإذا ركبوا في الفلك دعو الله مخلصين له الدّين" فهم يخلصون الدين لله عند الشّدة فإذا نجوا منها عادوا إلى شركهم وعباد القبور الآن إذا وقعوا في شدّة بمن يستغيثون؟ إنهم يستغيثون بصاحب القبر كالبدويّ وغيره فهل هما متساويان يا معشر العقلاء؟ كلا وألف كلا.
ضدّان ما اجتمعا ولن يتقابلا حتى تشيب مفارق الغربان
(7) ومن مجازفاتك أنك قلت أننا حصرنا دعوة الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى عبادة الله فقط واستدللت بآية تنقض أساسك لو عقلت معناها حيث فيها أن الله أرسل الرسل بالأمر بالعبادة فنقول لك نعم ألم تقرأ قوله تعالى:"وما خلقت الجّن والإنس إلا ليعبدون" ففي هذا حصر الغاية من الخلق في عبادة الله وذلك لمجيء إلا بعد الإستثناء ولكنكم معاشر الأشاعرة ترون اللام ليست للغاية بل للصيرورة وذلك من جهلكم فهل عندك دعوة إلى شيء آخر غير التوحيد أظن أنك ستقول نعم ولعلك تريد توحيدا لم يأت به الدّين قلنا لك نعم لم يبعث الأنبياء بتوحيد الأشاعرة فلك الحقّ أن تنفي وأنت مصيب بل بعثوا بتوحيد رب العالمين بالعبادة على منهج سليم لا على منهج الأشاعرة المبتدع.
(8) ومن مجازفاتك أنك أنكرت إقرار المشركين بربوبيّة الله لهم وقلت أنّهم لا يؤمنون أصلا بالله فنقول لك أتيت من جهلك يا شيخ فماذا تقول في قوله تعالى:"والّذين اتّخذوا من دونه أولياء لا نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى" فلو كانوا لا يؤمنون بالله أصلا فلماذا يطلبون عنده الزُّلفى باتّخاذ الأولياء؟. وقوله سبحانه:"ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" فهم يعبدون آلهتهم الباطلة ليشفعوا لهم عند الله فكيف يطلبون الشفاعة عنده وهم لا يؤمنون به كما تزعم
فكيف تجيب عن هذا يا شمس الدّين؟. وقوله تعالى:" قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا" فهم قالوا أن معه آلهة أخرى ولعلك تعرف معنى المعية جيدا في اللغة ففي الآية إقرارهم بوجود الله.
وإليك آية أخرى لا بد أن تقر فيها بأن المشركين أقروا بربوبية الله "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" فعلى قولك أن التوحيد واحد فيصير في الآية تناقضا والقرآن منزه وأنت تعلم أن فساد اللآزم يدل على فساد الملزوم فهم مؤمنون ومشركون فكيف تخرج نفسك من هذا المضيق يا شمس الدّين؟ أظن أنك بين أمرين إما أن تقسم التوحيد إلى ربوبية وألوهية فتحمل إيمانهم على الإقرار بتوحيد الربوبية وشركهم على الشرك في الألوهية وإلا فلا يبقى لك إلا الكبر والعناد مع وضوح الحجة فاختر لنفسك أي الطريقين تسلك.
(9) ذكرت حديث ابن عمر وفيه الأمر بمقاتلة الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله وقلت بأنه دليل على أن الرسول دعا أمته لتوحيد الله بالنطق بالشهادتين فمقتضى كلامك أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله كفاه ذلك ونحن نسألك هل من شهد بذلك وفعل شيئا شركيا أو رمى المصحف في القاذورات يبقى موحدا عندك؟ أم أن هذا الحديث مقيد بغيره من الأحاديث الدَّالة على كفر من ارتكب ناقضا من نواقض الإيمان كجحد ما علم من الدين بالضرورة .
ثم ليس في تقسيم التوحيد على ثلاثة أقسام أية معارضة لهذا الحديث فشهادة أن لا إله إلا الله دلت على الألوهية مطابقة وعلى الربوبية بالتضمن فلا يستقيم لك الاستدلال على نفي هذا التقسيم بهذا الحديث إن لم نقل لك هو حجة لنا لا علينا والحمد لله رب العالمين.
(10) هذه آخر النقاط وهي سؤال أنتظر منك إجابة شافية عليه وهو هل من أقر أن للكون خالقا وقال لا أعبده وأعبد أصحاب القبور يعدّ عندك مؤمنا موحدا؟. فإن قلت نعم قلنا فرعون قال الله فيه:" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " فهو يعلم أن الآيات من عند الله أفيصير عندك مؤمنا؟ ولعلك تتبع في هذا شيخك ابن عربي الذي سبق أن
دافعت عن كفره بجهل فإن قلت بأن فرعون مؤمنا قلنا لك شهد الله له بالنار. وإن قلت كان كافرا قلنا ما سبب كفره؟ وكفار قريش ما الذي أنكروه هل أنكروا أن للكون ربا أم أنكروا أنه يستحق العبادة؟.
أتمنى أن تكون إجاباتك صريحة وموافقة للدليل من القرآن والسنة وأن تناقش ما كتبته بالحجة والبرهان لا بالسب والطعان فإن الأول لا يحسنه إلا أصحاب العلم والبيان والثاني يحسنه كل إنسان ولو كان جاهلا فكن من الأول ولا تكن من الثاني.
وفي الأخير آمل أنني قد وفقت لبيان زيف ما ذكره الشيخ وأن تقسيم التوحيد لا يعد بدعة أبدا إلا في عقول أصحاب النزوات والانتصار للذات ممن أعمى الهوى والتقليد الأعمى بصره وبصيرته أما من شم رائحة العلم فيعلم أين تدخل البدع
ومن العجيب عند الشيخ أن يسمى هذا بدعة ويسأل عن البدع الظاهرة فيفتي بجوازها كأنه لا همَّ له إلا مخالفة أهل السنة السلفيين وما علم المسكين أنه لن يضرهم شيئا وإن أفنى عمره في ذلك فلن يزداد من السنة إلا بعدا فليعلم أن السلفية لن يوقفها طعنه فيها والحرب بين السنة وأهلها والبدعة وأهلهاسجال ودول "والعاقبة للمتقين".
وسيكون لي معك وقفات و وقفات شريطة أن لا تخرج عن منهج الرد العلمي إلى الطَّعن والفجور في الخصومة وسيظهر الله الحق والسنَّة ولو طال الزَّمن.
والحمد لله ربِّ العالمين على توفيقه وتسديده وعونه.
أخوكم: أبو مصعب السلف - المسيـــلة-
الجمعة 23 محرم 1426
إخواني في منتديات البيضاء هذه مقالات مختصرة جدا كتيبها في السابق ردا على الضال شمس الدين بوروبي الجزائري الذي أراد أن يجعل لنفسه موصعا في الدعوة لكن على أنقاض السلفية ، ولن يتأتى له ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط أحببت أن أنشرها بين أيدي إخواني لعل بعضهم ينبهني لخطأ وقعت فيه أو يفيدني فائدة أجهلهاوقد وصعتها هنا مجتمعة ل:ن لكل مقال عنوان خاص به فالرجاء ممن رأى تقصيرا لأو خلللا أن ينبهني إليه بارك الله في الجميع
براءة علماء الأمة من التكفير بالشبهة
بسم الله الرحمان الرحيم- الحمد لله ذي الفضل والإنعام والطول والإكرام وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للأنام نبينا محمد وعلى آله وصحابته الكرام وبعد:فقد كتب الشيخ شمس الدين مقالا وسمه "لا يجوز تكفير المسلم بالشبهة" دافع فيه عن إمام أهل الاتحاد والزندقة و الإلحاد( ابن عربي) الطائي وقد لمست في مقاله المذكور أنه اعتمد في دفاعه على أمرين:
1. أن ابن عربي كفره شيخ الإسلام فقط وذلك لأنه لم يذكر غيره موهما أن ابن تيميه انفرد بذلك.
2. أن الشيخ توهم أو أوهم نفسه بأن ابن عربي ليس له إلا وحدة الوجود فذهب ينفي عنه القول بها.
وأحببت في عجالة أن أبين زيف أساس الشيخ لأن الرد العلمي ينبغي أن يناقش المقدمات ولا يهتم بنتائجها ولأن المقدمات إذا ظهر زيفها فلن تنتج المطلوب فأقول:
اعلم يا شيخ- ولعلك تعلم وتكتم- أن شيخ الإسلام لم ينفرد بتكفير ابن عربي وحده بل وافقه علماء أجلاء سيأتي ذكرهم، ولو على الفرض أنه كان الوحيد فكفي بقوله فهو إمام لا يشق له غبار وقد شهد له بالعلم المخالف قبل الموافق والعدو قبل الصديق ولكن يبدو أنك تكن حقدا دفينا للشيخ ولن ينزل من قدره ذلك أبدا.
قلت قد وافق ابن تيميه علماء أجلاء نقل أقوالهم الإمام البقاعي في كتابه تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي فقد قال – رحمه الله- (أي البقاعي):" فالمتكلمون فيه كثير جدا" ثم قال: أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا، فقال فيه الحافظ العراقي:هذا الكلام كفر من قائله من وجوه، ثم ذكرها.
وقال عنه ابن ولي الدين العراقي:" لا شك في اشتمال النصوص المذكورة عنه على الكفر الصريح الذي لا شك فيه".
وقال الحافظ المزي بعد أن نقل بخط ابن عربي في تفسير قوله تعالى<< إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون>> كلاما ينبوا عنه السمع ويقتضي الكفر و بعض كلماته لا يمكن تأويلها.
وقال العلامة الجزري:" وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر..".
وقال الكتاني:"وقوله في قوم هود كفر..".
وقال أبو الحيان الأندلسي في تفسيره :" ..ومن ذهب إلى ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشعوذي وابن احلى وابن عربي المقيم بدمشق..".
وقال تقي الدين السبكي:" ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام".
ومن العلامة شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي المالكي:"وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان والكفر والهذيان فهو كله تلبيس وضلال وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك واعتقد صحته كان كافرا ملحدا".
ومنهم تقي الدين الفاسي حيث نقل عن شيخه العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة التونسي المالكي أنه قال إن من نسب إليه هذا الكلام لا يشك مسلم منصف في فسقه وضلاله وزند فتة.
وممن كفره الحافظ البلقيني فقد نقل عنه تلميذ الحافظ ابن حجر أنه سأله عن ابن عربي فبادر بالجواب أنه كافر وتلميذه الحافظ ابن حجر أيضا يكفره كما في كتاب تقي الدين الفاسي في تكفير ابن عربي.
ومنهم بدر الدين بن جماعة حيث قال فيه:"وأما إنكاره – يعني ابن عربي- ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد فهو كافر عند علماء التوحيد".
وقال فيه نجم الدين محمد بن عقيل البالسي:"من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها كان كافرا بالله تعالى يراق دمه".
وقال فيه محمد بن علي النقاش:" وهو مذهب الملحدين كابن عربي وبن سبعين".
وقال فيه ابن هشام الدخوي الشهير:"هذا كتاب فصوص الظلم، ونقيض الحكم، وضلال الأمم وكتاب يعجز الذم عن وصفه قد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لأنه مخالف لما أرسل به الله رسله...".
وقال فيه ابن خلدون:" ومن هؤلاء المتصوفة ابن عربي و ابن سبعين، وابن جرجان أتباعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة بصريح الكفر ومستهجن البدع.
وقال العلامة العيزري:" قال العلماء جميع ما فيه الكفر( يعني الفصوص) ونقل رميهم بالإتحاد عن علماء منهم ابن الصلاح وابن دقيق العيد والعز بن عبد السلام وخلف وغيرهم.
وقال فيه الذهبي في سيره:"ومن أردئ تواليفه الفصوص وإن لم يكن فيه كفر فلا كفر في الدنيا".
وقال في السر:" فكيف لو رأى الشيخ كلام ابن عربي الذي هو محض الكفر والزندقة".
وبهذا أنبهك لشيء يا شيخ فقد أحلت القراء على كتب فيها تراجم ابن عربي وذكرت منها السير وأنا أسئلك هل قرأت ترجمته في السير أم لا؟ إن كان نعم فكيف غفلت عن كلامه فيه أم أنك لم تقبله لأنه خالف ما تعتقد وإن كنت لم تقرأ السير فكيف تحيل القارئ عليها ولعلك فعلته تقليدا لبعض المراجع دون تكلف عناء البحث وهذا فيه ما فيه.
وقد قال بكفره غير هؤلاء أقوام كثر حتى عصرنا الحاضر لكنك تعاميت عن هذا وذهبت تدافع عنه بحجج أوهى من خيط العنكبوت وسيأتي رد بعضها.
وأين أنت يا شمس الدين من كل هؤلاء الأئمة أبلغت معشار ما بلغوه من الورع حتى تتورع عن تكفير هذا الزنديق أم أن هناك دوافع لا يعلمها إلا الله !!!.
فكيف يعقلك يا شيخ وأنت ترد كل ما قاله هؤلاء العلماء أو لست تزعم اتباع المذهب المالكي فقد ذكرت لك تكفير بعضهم لابن عربي فلم تقلدهم كعادتك؟.
وأما أنك تبرئ ابن العربي من القول بالاتحاد فقد سبق ذكر كلام بعض العلماء وصرحوا بأنه إمام أهل الاتحاد فهل سبق فهمك فهمهم؟ أو أنك أدركت ما عجزوا عنه من معاني الكلام وعلم العقائد وقد أفاض شيخ الإسلام رحمه الله في بيان معتقد الرجل .
ويكفيك قوله ـ أي ابن عربي ـ :"ومن أسماؤه الحسنى العلى، على من أو ما ثم إلا هو فهو العلي لذاته أو عن مذا؟ وما هو إلا هو!! فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات...".
فماذا يريد بقوله هو عين الموجودات؟ أو أنك تفهم العربية على غير وجهها؟.
واعلم أن مما كفر به العلماء ابن العربي:" أنه كفر النبي نوحا، وأنه صوب عبادة العجل، وأنه قال أن النار والجنة واحدة وأن فرعون كان مؤمنا وغيرها كثير وكثير جدا...
أو أن تكفير نوح عندك أسهل من تكفير ذاك الزنديق ابن عربي! ألا قاتل الله الجهل والهوى أما أنك تحتج له بأن كتبه قد حرفت فهذه تحتاج إلى بينة ولن تجدها بل يوجد عكسها فكتب ابن العربي مازالت عند الصوفية يدرسونها ولا يشكون في نسبتها إليه فكيف تدعي أنت خلافه؟.
ولو كانت هذه الحجة صحيحة لأمكن طردها في كل علم وفي كل مؤلف فشكك في كل كتاب وحديث وبذلك يرجع هذا على الدين بالإبطال وهذا لازم فاسد قطعا وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم، فتبين فساد حجتك فما عليك إلا أن تتراجع عن الدفاع عنه أو تبين لنا الحجة القاطعة وهذا ضرب من المحال فلا تتعب نفسك فيه.
وفي الأخير أتمنى من الشيخ أن لا يحمله العناء على رد الحق فالحق أحق أن يتبع. والحمد لله رب العالمين.
أبو مصعب السلفي
المسيلة
ا
لردود السّنِيَّة على من زعم أنَّ إثبات صفات الله وثنية
باسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله ذي الجلال والإكرام وذي الجمال والإنعام وأنعم على البشرية بإرسال خير الأنام محمد نبيا ورسولا وهو الداعي إلى صراط رب العالمين إجمالا وتفصيلا فصلى الله عليه وسلم أفضل صلاة وأزكى تسليم وعلى آله وصحبه المتبعين سنة نبيهم وعلى من سار خلفهم مقتفيا أثرهم إلى يوم الأزفة وبعد:
فإن الذب عن سنة النبي الكريم ودفع الشبه عنها لمن أفضل أنواع الجهاد بل قد قال غير واحد من سلف الأمة أنها أفضل من الجهاد وسبب ذلك أن الجهاد يحسنه الغبي والذكي بخلاف العلم فلا يحمله إلا من اختارهم الله ليكونوا ورثة الأنبياء وكفى بذلك فخرا وشرفا، ومن أدلة هذا الأصل قوله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الفالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين" وهو حديث صحيح قد أفاض فيه الكلام دراسة وتخريجا الإمام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة بما لا مزيد عليه وبناء على هذا وغيره من النصوص التي تحث على كشف الباطل فقد كان لزاما علي وقد اطلعت على مقال كتبه الشيخ شمس الدين حول العقيدة وقد أتى فيه بمهاترات وبمشاكسات وهي إن صح أن تسمى إثارة .النقع في وجه الدعوة السلفية وما علم المسكين أن الشمس لا يمكن إخفاؤها وبما أن مقاله كان فيه مساس بعقيدة المسلمين في أسماء الله وصفاته وأن في ذلك ضررا على قراء مقالته وخاصة أنه في جريدة يقرؤها مختلف الطبقات من الناس فلولا هذا لما تجشمت مشقة الرد عليه إذ أن كل من رد فقد عرض نفسه وعِرضه للطعن ولنا أسوة برسول الله عليه السلام ومن جاء بعده من علماء وأئمة لعل ما لا يمكن نسيانه محنة الإمام أحمد من أجل إثبات أن القرآن كلام الله فقد عانى الويلات من أهل البدع فما جاء به الشيخ من صفات بعضها لا يقول به أهل السنة البتة ولكن بهتهم به وعند الله تجتمع الخصوم ومنها صفات هي حق لا مرية فيه وبما أنه أجمل القول كعادة أهل الأهواء ثم قال بأن إثبات ذلك هو وثنية، فأردت أن أبين له بتفصيل موجز يناسب الجريدة وقراءها الفرق بين الحق والباطل في كلامه المتهافت، وقبل البدء بنقض مقالته أذكر نبذة يسيرة جدا حول منهج السلفيين في باب الأسماء والصفات.
1) أهل السنة يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات وأسماء وينفون عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وما لم يرد فهي نص بإثباته أو نفيه فلا يتعرضون له لكنهم كما قال شيخ الإسلام يستفصلون عن المعنى إن كان صحيحا قبل أو كان باطل رُدَّ.
2) أهل السنة مع إثباتهم للصفات الواردة ينزهون الله عن النقص في صفاته ويثبتون له من كل صفة أكملها وينزهونه سبحانه عن مماثلة المخلوق كما ينزهونه عن النقص المطلق أي عدم الاتصاف بالصفات وبحث هذا يطول
3) أهل السنة يتبرَّؤون من التمثيل ويكفرون من قال به وينكرون التعطيل والتكييف والتحريف وما يسميه أهله التأويل.
4) أهل السنة في باب الاعتقاد عموما والأسماء والصفات خصوصا يتبعون ما كان عليه
سلفهم الصالح من صحابة وتابعين وهم بهذا تميزوا عن جميع الفرق الثنتين والسبعين إذ أنهم لا يخرجون عما كان عليه السلف في كل نواحي الحياة.
5) أهل السنة في إثباتهم للصفات يثبتون المعنى ويفوضون علم الكيفية لله إذ أنَّنا لم نخبر بها فلا ينبغي التعرض لها وهذا هو معنى قول كثير من أئمة السلف كالأوزاعي وغيره أمروها كما جاءت بلا كيف فهم لم يقصدوا تفويض المعنى بل المعنى معلوم كما ذكر ذلك الإمام مالك في أثره المشهور في الاستواء، فقول السلف .... كما جاءت.
يتضمن إثبات المعنى إذ النصوص ألفاظ جاءت لمعاني فلا ينبغي تجريدها عن معانيها بحال ومن ادعى غير هذا فعليه الدليل القاطع للحجة ولن يجده ولو بحث ألف سنة.
وبعد هذا العرض الموجز لتأصيل أهل السنة في باب الأسماء والصفات أبدأ في نقض كلام الكاتب والبداية بالصفات التي رمى بها بهتانا وزورا أهل السنة:
1) نسبت إليهم القول بفناء النار ونعلم جيدا من تقصد من هؤلاء من أئمة السنة فنقول لك أولا العالم لا يتبع بزلته ولا يتبع على زلته فما من أحد إلا وهو يصيب ويخطئ و ليست العصمة لأحد بعد نبينا فما من عالم إلا وله هفوات لكنها لا تظهر مقابل حسناته وقد تطالبنا بذلك في أهل البدع فنقول فرق بين البعرة والبعير وتفصيل ذلك يطول.
ومسألة فناء النار الحق فيها واضح إذ أنها بقائها محل اتفاق بين السلف وذلك للنصوص الواردة في أبديتها فلا تحاول التمسك بهذه القضية فأساسك ليس وثيقا وقد رد على من قال بفناء النار الإمام الصنعاني في كتابه كشف الأسرار وقد حققه العلامة الألباني والذي يظهر لي أنك تتبع في هذا شيخك السقاف السخاف الذي يكفر ابن تيمية فهو الذي كتب فيها ورد على الألباني وقد أتى فيما كتب بترهات لا تستغرب من تافه مثله ودحض ذلك ليس هذا محله.
ثم اعلم يا شيخ - هداك الله- أن السلفيين أصحاب دليل لا يعرفون التعصب ويرون التقليد كالجيفة لا يجوز إلا لضرورة وهم لا يتبعون الأئمة بل يتبعون النص والأئمة أدلاء إلى النصوص فلا يسرَّتَّك جهلك بهذا وأنت على خطر عظيم.
2) نسبت إليهم القول بقدم العالم ولا أدري من أين أتيت بها ولعلها من صنع خيالك الواسع أو قلدت فيها كتب الملل كما يبدوا وكلا الأمرين يشينك عند العقلاء.
واعلم أن شيخ الإسلام قد أفاض القول في هذه المسألة وغيره من الأئمة وقد رد على الفلاسفة في غير كتاب لأنهم قالوا بقدم العالم والذي يظهر أنك لم تفهم كلامه أو أنك التقطتها من اليوطي إذ رمى بها شيخ الإسلام ولمح لتكفيره وليست غريبة عنك، ومن أشهر كتب الشيخ فيها كتابه الصفدية وأعلم أننا نعتقد أن كل ما سوى الله فهو حادث بعد أن لم يكن فلا تغالط
القراء فالسنة لها رجال يكشفون زيف الباطل فلا تفرح فكيف ترمي أهل السنة بالقول بقدم العالم وهم يتكلمون في أول المخلوقات فمنهم من رجح العرش ومنهم من رجح القلم وبحثه له موضعه.
3) أما حديث الأوعال الذي تتكلم عنه فهو حديث منكر كما قرّر ذلك العلّامة الألباني في تخريج السّنّة لابن أبي عاصم، فلا تفتر على أهل السّنّة ككل ونحن نعلم أنّ منهم من يعتقده وحجّته صحّة الحديث وهذا أمر لا غرابة فيه وإن شئت فراجع رفع الملام لشيخ الإسلام لعلك تستفيد.
4) أما الجنبين فقد قال به أفراد لا تنسب مقالتهم للسنة وأهلها لأنهم خالفوا أهل السنة في هذه المسألة والصحيح أن الجنبين ليسا صفتين لله والعلماء يختلفون في تفسيره على أربعة أقوال
فراجعها في كتب التفسير.
5) أما الفم واللهوات والأضراس فهذا قول منكر لا يقول به سلفي قط فلا ترم الناس بما هم
منه براء وإلا فالله الموعد لأن هذا تمثيل له بخلقه وهم يكفرون من قال به فكيف يتجرأ على نسبته إليهم.
أما أنك تلزمهم بإثباته لإثبات الكلام فليس ذلك بلازم إذ أن الكلام والنص به كثيرا بخلاف هذه المذكورات ثم أن الله ينطق الأرض لتتكلم يوم القيامة وكذلك جوارح الإنسان فهل لها فم وأضراس كما تزعم؟ أم أنه الهوى ونار الانتقام.
فإثبات الحرف والصوت لله لا يلزم منه ما تراه أنت لازما بل الله سبحانه وتعالى منزه عن لوازم صفات المخلوقين لأن لوازم صفاتهم تناسب ذاتهم وصفاتهم واعلم أن ما في الألفاظ العربية كلمات ولا تفسر بالجزئيات المرئية في المخلوق ولعل هذا البحث يعسر فهمه عليك لعدم سلامة عقلك وفهمك.
6) أما قيام الحوادث فهي مسألة أرجفتم بها على إثبات صفات الله الاختيارية كالرضى والغضب والفرح والضحك وغيرها. فهي منتقضة أصلا فضلا على أن يتكلف ردّها وذلك لأن:
(1) هذه العبارة لم يعبر بها السلف عن هذه الصفات وباب الاعتقاد توقيفي والذي حملكم على ابتداعها هو رد صفات الله وتأويلها بتأويلات مستكرهة غريبة لا تحتملها لغة القرآن، فعدم ورودها عن القرون المفضلة يمنع عن التعبير بها لأن التعبير عن الحق بألفاظ ومصطلحات مبتدعة هو منشأ كل خلاف وقع فيه الأئمة، ثم إن نصوص الوحيين لا تحكم فيها اصطلاحات حادثة متحملة للحق والباطل بل هي مطلقة عن كل قيد وضعه من جاد عن عصر النبوّة.
(2) إن عبارة قيام الحوادث ليس لها تعريف يضبطها جيدا.حتى يمكن فهمها فهما دقيقا و من ثم الحكم عليها إذ الحكم عن الشيء فرع عن تصوره كما قرره الأصوليّون.
لذلك فإن أردتم بها أنّ الله محتاج للحوادث فهذا باطل قطعا ثم لا يمكن تسمية صفات الله حوادث وقد بيَّن شيخ الإسلام في غير موضع من فتاويه بطلان هذا الأصل وحتى الفلاسفة ردُّوا على من قال بها وتفصيل المسألة قد لا تتَّسع لفهمه عقول الكثير من القراء فلتراجع في مواضعها، وأخشى ما أخشاه أن تكون لا تعرف تفصيل هذه المسألة فتكون قفوت(1 )[1] ما ليس لك به علم وهو منهي عنه.
7) أما مسألة الحركة فنسألك من أثبتها لله كصفة من أهل السُّنَّة فأثبت العرش ثمَّ أنقش فإن كنت تنقل عن كتب الملل دون تتبع وتثبت فما في تلك الكتب لا يلزمنا القول به كله إذ غالب كتب الملل وضعها مؤلِّفوها بناءا على معتقدهم وقد يخالفون الواقع فأنت مطالب بإثباتها أولا ثم كيف أثبتت أو أنّك لا تفرق بين وصف الله بالحركة وأنّّ بعض صفاته من جنس الحركة فإن كنت كذلك فخير لك أن تستر جهلك بالسّكوت امتثالا لقول الشّاعر:
لسان المرئ ينبئ عن حجاه وعي المرئ يستره السّكوت
واعلم أنّ كل من كتب فقد عرض عقله على النّاس فاختر البراءة لنفسك بالسّكوت أنفع لك فالعلم تحقيق وتدقيق كما قال الشّافعي: إذا تعلمت فدقق وإلا ضاع دقيق العلم.
ومسألة الحركة فصلها شيخ الإسلام في الفتاوى المجلد السادس فراجعه إن كنت تريد الحق.
8)
أما صفة الرجل لله نعم فنحن نثبتها لأنها وردت في السنة والحديث صحيح في البخاري وفيه:"إن النار لا يزال يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه وفي رواية
عليها قدمه..." الحديث.
ولعلك تحتج بأنها آحاد فنقول لك ما بني على فاسد فهو فاسد فقولكم أن خبر الواحد لا تقوم به الحجة في العقائد هذا باطل قطعا وقد تكلم الأئمة والمحدثون فيها وعلى رأسهم البخاري في صحيحه فقد بوب لذلك بابا خاصا وتبعه غيره وهو الحق الذي لا مرية فيه ومن أبين أدلة بطلان تفريقكم أنه لا دليل لكم على التفريق لا من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال الأئمة المعتبرين وأولهم أهل القرون الفاضلة فنحن ننتظر منك جوابا قاطعا وحجة دامغة وأنا على إياس من ذلك فلا تتعب نفسك فيما لا طائل تحته ومهما جئت بحجة فهي داحضة.
إذن صفة القدم والرجل ثابتة لله ولا يمكن نفيها بحال وقد أثبته له أعلم الخلق به صلى الله عليه وسلم وسم ذلك وثنية أو سمه تمثيلا فالحقائق هي هي لا تغيرها الألفاظ.
ومثل ما سبق صفة العين لله وقد وردت في نصوص القرآن والسنة ومنها قوله تعالى:"ولتصنع على عيني" وقوله جل ثناؤه:"فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" وحملها على المجاز كما تزعمون باطل إذ المجاز لم يعرفه خير القرون ولم يقل به إلا أهل الاعتزال وتبعهم من تبعهم من أهل الفرق الضالة ولقد تصدى الإمامان العلمان ابن تيمية وابن القيم لكشف زيف هذا الأصل في كتبهم، واعلم أن العين قد ثبتت في السنة في حديث المسيح الدجال وقد جاء في ذلك:"إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ونفي العور يقتضي إثبات العين لله إذ لم يكن لله عين لكان نفي العور عنه عبثا تنزه الشريعة عنه وإن رددت الحديث لأنه آحاد رجعنا إلى البحث السابق ولن تجد لك دليلا فلا مفر لك إلا إثبات صفات الله الثابتة في القرآن أو السنة أو المكابرة , والعناد وليس لنا معك في ذلك حيلة سوى سؤال الهداية لك من الله وأذكرك أن تسمية من يثبت الصفات حشويا أو ادعاء أن ذلك وثنية أو أنه تجسيم لا يمنعنا من إثبات الصفات لله كما أثبتها لنفسه ونقول لك كما قال الشاعر:
إن كان تجسيما ثبوت صفاته فإنني بحمد الله لها مثبت
واعلم أننا لا نثبت ولا ننفي إلا تبعا للنصوص وما لم يرد فإننا نسكت عنه ومن ذلك الجسم فلا نثبته ولا ننفيه ولكننا نستفصل عن المعنى وقد سبق إيضاح هذا الأمر فأغنى عن تكراره.
وإني أنصحك بتقوى الله فكيف تسمي إثبات صفات الله وثنية فهي كلمة منكرة وتبعاتها عليك كبيرة فاتق الله فيما تتكلم به فأنت مسؤول بين يدي رب العباد فبماذا تجيبه أتراك تجيبه بالتفريق بين الآحاد والمتواتر أو تجيبه بأن إثبات صفات الله يقتضي الجسمية وغيرها من زور الكلام وباطله الذي لاينفق مع عقلاء البشر فما بالك بعلام الغيوب وتذكر أن هذا من موروثات فلسفة اليونان
فهنيئا لك به والحمد لله الذي برأنا منها.
وتذكر جيدا أننا قوم حجة وبرهان لا أهل إفك وبهتان ولا نرضى بالتقليد لنا دينا ولا نتعصب إلا لسنة رسول الله وأننا نتخلق بالحلم كما أمرنا إذا أوذينا في أبداننا لكننا لن نسكت إذا مست عقيدتنا أو طعن في أئمتنا فعقيدتنا أغلى ما نملك وفي سبيلها يهون كل شيء وأسوتنا في ذلك رسول الله وصحابته وأئمة الدين وأخيرا إن الكلام يطول والوقت ضيق والمشاغل كثيرة وأنا بانتظار أن تجيبني عما سألتك عنه كما نتمنى أن تتوقف عن الهمز واللمز وإلا فأقلامنا لن تكسر وألسنتنا لن تسكت عن إزهاق الباطل ودحضه بالحجة والبرهان لا بالشبه والإرجاف ولكل حدث حديث وإلى ذلكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتبه على عجالة أبو مصعب السلفي الجزائري السبت 8 صفر 1426
الرَّد المتين في كشف مجازفات شمس الدِّين بأنّ تقسيم التَّوحيد بدعة في الدِّين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا وبعد:
فقد اطلعت على مقال نشر بجريدتكم العربي في عددها (72) وهذا المقال كتبه الشيخ شمس الدين تحت عنوان القول السديد في حكم تقسيم التوحيد، تعرض فيه لحكم تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية وجعل هذا التقسيم بدعة منكرة وقد ظهر لي عند مطالعتي لمقاله ثغرات وهفوات وقع فيها الشيخ وأنه جانب الصواب وحاد عن منهج النقد العلمي وذهب يغمز أهل السنة السلفيين بعبارات نابية تدل على ما ينطوي عليه من حقد دفين لحملة هذا المنهج فقد وصفهم كعادته بالحشوية وهذه كما يقال شنشنة نعرفها من أخزم ولا غرابة أن يقولها لأن معتقد الشيخ معروف عند من قرأ كتاباته فهو ينحو منحى الأشاعرة ويصفهم بأنهم أهل السنة، وهؤلاء هم من سبقوه لعبارة الحشوية فلا ريب أن يبني الشيخ على أساسهم دون مراقبة لله ولا خوف منه، والشيخ ما فتئ منذ مدة في مقالاته ينفث السم الزعاف وينشر الأباطيل ولم تردعه الردود التي وصلته بل زادته بغيا على بغي وما علم المسكين أنه لن يجني من الشوك العنب وأن ما يقوله لن يقدم في السلفية ولن يؤخر ولكن نقول له حسيبك الله فيما ترجف به على أهل السنة السلفيين، ولقد أحببت أن أناقشه في نتف من كلامه دون استقصاء لأن موضوعه متهافت من أصله يكفي سوقه لرده ولكن حرصا على بيان الحق سأبين للقراء زيف ما قال وأطلب منه أن يحكم الكتاب والسنة عمليا لابالأقوال وأن لا يقلد أشياخه الأشاعرة فكما قيل لا يقلد إلا عصبي أو غبي وإنّا نربأ بالشيخ عن هذين الوصفين ودون إطالة إليكم نقاط سريعة في موضوعه:
1) قلت يا شيخ:إنَّ الله بين الشرك وبين مظاهره واستدللت بالآيات الآتية:"إنّ الشّرك لظلم عظيم"، "ومن يشرك بالله فكأنّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوي به الرّيح في مكان سحيق"، "أأرباب متفرّقون خير أم الله ..." الآية وبالمقارنة بما استدل به وما استدل له يظهر لنا جليا أن الشيخ لا يفرق بين جزاء الشرك وحكمه وبين مظاهره فمظاهر الشّرك هي الأعمال الّتي توصف بأنّها شرك فأين هي في الآيات ولا أظنّ الشّيخ سيجد جوابا شافيا سوى أن يركب العناد والكبر كعادته ويذهب يطعن ويلمز وليس ذاك من العلم في قبيل ولادبير
وبدأت بهذه النّقطة لأبّين للشّيخ والقرّاء أنّ من لا يعرف مظاهر الشّرك من حكمه كيف له أن يتكلّم في مسألة تقسيم التّوحيد وينتقد أئمة جهابذة قالوا بهذا التّقسيم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) إنّ الأصل الّذي بنى عليه الشّيخ حكمه بالبدعة على تقسيم التّوحيد أنّها لم يرد في ذلك نص. وأنا أسأل الكاتب وليجب بإنصاف وعلم. هل مجردعدم ورود النّص بالشّيء من الدّين يكون فعله أو عمله بدعة أم أنّ للبدعة ضوابط بها تعرف وتحد؟ وما أظن أنّ الشّيخ سيقول بالأوّل إذ لو قال به قلنا له هل ورد النّص بتقسيم الدين إلى فقه وعقيدة وأخلاق وأصول وغيرها من العلوم؟.
وهل ورد النّص بتقسيم أعمال الصّلاة إلى أركان وواجبات وشروط وسنن ؟ هل نطق بهذا رسول الله وهل علّمه للصّحابة كما تطلبه منا في تقسيم التّوحيد وهل ورد النّص بتقسيم القرآن والسنة إلى عام وخاص ومطلق ومقيّد ومجمل ومبيّن ونصّ وظاهر وغيرها وهل ورد النّص بتقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد وأنّ الآحاد لايؤخذ به في العقيدة على منهج المبتدعة فمن أين لهم ذلك؟ وهل ورد النّص بنفي قيام الحوادث بالله حتّى تنفيه أنت وزمرتك؟. فأنت بين أمرين إما أن تطرد أصلك فتحكم على كلّ هذه التّقسيمات وغيرها بالبدعة جميعا وهو مقتضى القياس المنضبط لاشتراكها في علّة عدم ذكرها في القرآن والسنّة.
وإمّا أن تحكم على هذه بأنّها لا بأس بها وعند ذلك تقع في التّناقض النّاشئ من عدم ضبط الأصول بل من الهوى والتّعصب الأعمى.
وإما إن فرقت فنقول لك هات الدّليل القاطع على التفريق فالشريعة لا تفرّق بين المتماثلات وأمّا أن تجد لها نصا فدون ذلك خرط القتاد ولو عمرت عمر نوح.
وإما أن قبلت التقسيمات بحجة الاستقراء من النصوص قلنا كذلك التوحيد قسم باستقراء النصوص ولعلك لا تعرف الاستقراء !!!!!!!!!!.
وأسألك سؤالا حرجا من أين لكم أن صفات الله تنقسم إلى صفات معنوية وصفات معاني يا معاشر الأشاعرة هل جاء بها النص أم قال بها السلف الصالح؟ وكلا الأمرين ممتنع لأن الأشعري رحمه الله ولد بعد القرون المفضلة.
فقد طالبت الشيخ عبد الرزاق العباد- حفظه الله – صاحب كتاب الرد السديد بأن يأتي بآية أو حديث حتى تقبل تقسيمه وهذا أنت مطالب به في تقسيماتك كلها التي لا مفر لك منها.
(3) قلت في الإمام ابن بطة العكبري كلمات نابية من غير حجة ولا بيان وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال في مسلم ما ليس فيه..." الحديث، فقد قلت فيه بأنه كان مجسما فأسألك ما تريد بالمجسم؟ حدد مصطلحاتك بصراحة إن أردت أن ابن بطة يقول بأن الله جسم كالأجسام فنقول لك لا يقول به وإن كنت ترى من يثبت صفات الله كاليدين والقدم والعين والاستواء والنزول تراه
مجسما بناء على أصلكم الفاسد الذي ذكره الرازي في أساسه الزائف، فنقول لكم نحن مع ابن بطة في إثبات ذلك ونصوص السنة والقرآن تشهد بهذا وسمِّ هذا تجسيما أو سمه تمثيلا فلن تغير حقيقة الأمر ولن ينفعك ذلك بين يدي رب العالمين فقد سمى المشركون شركهم تقربا ولم ينفعهم، وإن كنت ترىأن إثبات الصفات يقتضي الجسمية والأجسام متماثلة كما تدندنون به فهذا باطل قطعا وليس هذا موضع كشفه؛ فقد كان ابن بطة إماما في السنة على معتقد سليم يخالف الأشاعرة وهذا بشهادة الأئمة له.
وأما طعنك فيه بأنه كذاب و وضّاع للحديث فهذه ثالثة الأثافي ونقول لك من من علماء الحديث وصفه بذلك حتى تقول عنه هذا لعلك تريد أشياخك من الأشاعرة والمعتزلة من أمثال زاهد الكوثري الطَّاعن في الخطيب البغدادي فهؤلاء هم من يتجرَّؤون على غمز أئمة السنة.
وهذه نتف من كلام أئمة الحديث ونقَّاده في ابن بطَّة رحمه الله:
قال الذَّهبي في السير(16/529)،( الإمام القدوة العابد الفقيد المحدِّث)، ثم قال رحمه الله في الصَّفحة(520): "ولابن بطَّة مع فضله أوهام وغلط".
وذكر رحمه الله طعن الخطيب فيه ثمَّ ردَّه بقوله:أ"أفحش.العبارة وحاشى الرَّجل من التَّعمُّد". وقال عنه الذَّهبي أيضا في ميزان الاعتدال(2/122): إمام لكنه ذو أوهام.
وقال عنه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(4/112) مع قلَّة إتقان ابن بطَّة في الرِّواية كان إماما في السُّنَّة إماما في الفقه.
وقال فيه ابن العماد في شذرات الذَّهب(3/122) في أحداث سنة(387) " وفيها الإمام الكبير الحافظ ابن بطَّة " ونقل في ترجمته كلام الذَّهبي في العبر أنَّه كان صاحب حديث ولكنه ضعيف من قبل حفظه.
ونقل عن ابن ناصر الدِّين الدمشقي قوله: كان أحد المحدِّثين الزُّهَّاد.
وقال عنه ابن الأثير في الكامل في التَّاريخ:أنه كان فاضلا عالما بالحديث لكن قال:" وكان ضعيفا في الرِّواية".
وقد تكلَّم فيه الخطيب البغدادي بكلام شديد لكن ردَّ عليه ابن الجوزي في كتابه المنتظم وردَّ جميع ما ذكره فيه وممن تكلم فيه زاهد الكوثري المعتزلي ومن أعاجيب هذا الرَّجل أنَّه طعن في الخطيب في ترجمته لأبي حنيفة وأخذ بما قاله في ابن بطَّة وهذا لهوى في نفسه وقد ردَّ عليه المعلمي في كتابه التنكيل.
والآن يا شيخ هذا هو كلام نقاد الحديث في ابن بطَّة فأين وصفوه بالوضع أو أنَّك لا تفرِّق بين الطَّعن في العدالة والطَّعن في الحفظ وإن كنت كذلك فخير لك أن تكسر قلمك ولا تعد للكتابة وأنت تعلم
أنَّ ابن حجر رحمه الله مرجع غالب من جاء بعده في النَّقد والذَّهبي من أهل الاستقراء التَّام كما وصفه الحافظ في النُّزهة وقد ذكر الذَّهبي في غير ما موضع أنَّ كلامهم فيه
كان من قبل حفظه فقط والآن أقول لك من من أئمَّة الحديث الذين يعتدُّ بهم وصف الإمام بالوضع وأقول لك ما قاله الفرزدق لجرير:
هؤلاء أسلافي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المحافل
فمن لك بمثل ابن حجر والذَّهبي أهو زاهد الكوثري والسَّقَّاف وأشباههم ممّّن أعمى الهوى بصائرهم وأنصحك قبل أن تكتب أن تتعلَّم علم الحديث لتفرِّق بين الوهم والغلط وبين الكذب والوضع وإلى ذلك أقول لك:
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سوَّدت وجهك بالمداد.
ونحن ننتظر منك الجواب القاطع على من طعن في ابن بطة بالكذب ووضع الحديث وأنصحك بترك التدليس والتلبيس على القراء الكرام والحق أبلج ولن يطمسه تدليسك واعلم أنَّ لكل دولة رجال ولكل حدث حديث.
(4) ثم تجاوزت الخطوط الحمراء وتكلمت في شيخ الإسلام ابن تيمية وسبب ذلك واضح لأن ما قاله في الأشاعرة والمؤوِّلة بقي كشوكة في حلوقكم إلى يوم القيامة وهو رحمه من هدَّ بنيانكم وكشف عواركم فلهذا تكلمت فيه أين أنت يا شمس الدين من شيخ الإسلام علما وورعا وأدبا ومنهجا أو تراك أدركت قطرة من بحر علمه الذي شهد له به المخالف والموافق ولكن أقول لك:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وكما قيل:
يا ناطح الجبل الأشم ليكلمه أشفق على الرَّأس لا تشفق على الجبل
(5) ومن مجازفاتك أنَّك طعنت في المجدد محمد بن عبد الوهاب وقلت عنه بأنه كفَّر المسلمين وهذه فيما يبدوا قلَّدت فيها علوي المالكي ومن سبقه ممن عرف ضلالهم وإن كانوا هم سلفك فأقول
لك هنيئا لك بهم فمحمد بن عبد الوهاب لم يكفر المسلمين بل كفَّر من عبدوا الأضرحة والقبور وصرفوا لها القربات والنُّذور واستغاثوا بالأولياء وأهل القبور ولئن كان هؤلاء مسلمين عندك فعلى عقلك السَّلام، فكيف يعد الشرك الصَّريح إسلاما وتوحيدا؟.
ومحمد بن عبد الوهاب لم يقتل المسلمين بل قاتل الكفَّار والمشركين ممّن سبق ذكرهم ولم يكفِّر مسلما قط – رحمه الله- بل كان يقول:" وإن كنّا لا نكفِّر من عند قبة البدوي والكواز لعدم وجود من ينبههم "وتفصيل هذه المسائل يطول ولكنها ومضات لإنارة طريق الحق لمن أراده وطلبه.
(6) ومن مجازفاتك أنَّك وصفت المقسمين للتوحيد بأنَّهم كفَّروا المسلمين وحكموا بإيمان المشركين وهذا يبين أنَّك لم تفهم حتى ما تتفوه به فانظر ماذا قال في ذلك:" أمّا تكفير المسلمين فلأنّهم زعموا أنّ أغلب المسلمين يؤمنون بتوحيد الرّبوبية بينما دخلهم الشِّرك لتركهم توحيد الألوهية " فجعل التّكفير منصبًّا على ترك الألوهية ثم انظر ماذا قال بعدها " أمَّا حكمهم للمشركين بالإيمان فلأنهم زعموا أن المشركين عرفوا توحيد الربوبية وإنما جهلوا توحيد الألوهية فهم موحدون توحيد الربوبية ..." فجعل معرفة التوحيد الربوبية حكما لهم بالإيمان والمسلمين قال بأننا جعلناهم كفار مع أنّهم أقرّوا بما أقرّ به المشركون هذا بناء على نقله هو لا على ما هو الواقع فأهل السنّة لا يشهدون بالتوحيد لمن أقرّ بالرّبوبيّة حتّى يشهد بتفرد الله باستحقاق العبادة وهذا الحكم منطبق على الناس جميعا ولم يحكم أهل السنّة على المشركين بالتّوحيد ولم يجعلوهم خيرا من المسلمين وما نقله شمس الدين عن الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب من قواعده الأربع حقّ لا مرية فيه فالشيخ يقول مشركي زماننا أغلظ شركا من الأوّلين ..." فأين جعل الشّيخ المشركين أحسن حالا من المسلمين يا شمس الدّين أم أنه حب التنقص ونصرة الباطل ولو بالكذب
وما قاله الشّيخ متجه فقد قال الله تعالى:"فإذا ركبوا في الفلك دعو الله مخلصين له الدّين" فهم يخلصون الدين لله عند الشّدة فإذا نجوا منها عادوا إلى شركهم وعباد القبور الآن إذا وقعوا في شدّة بمن يستغيثون؟ إنهم يستغيثون بصاحب القبر كالبدويّ وغيره فهل هما متساويان يا معشر العقلاء؟ كلا وألف كلا.
ضدّان ما اجتمعا ولن يتقابلا حتى تشيب مفارق الغربان
(7) ومن مجازفاتك أنك قلت أننا حصرنا دعوة الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى عبادة الله فقط واستدللت بآية تنقض أساسك لو عقلت معناها حيث فيها أن الله أرسل الرسل بالأمر بالعبادة فنقول لك نعم ألم تقرأ قوله تعالى:"وما خلقت الجّن والإنس إلا ليعبدون" ففي هذا حصر الغاية من الخلق في عبادة الله وذلك لمجيء إلا بعد الإستثناء ولكنكم معاشر الأشاعرة ترون اللام ليست للغاية بل للصيرورة وذلك من جهلكم فهل عندك دعوة إلى شيء آخر غير التوحيد أظن أنك ستقول نعم ولعلك تريد توحيدا لم يأت به الدّين قلنا لك نعم لم يبعث الأنبياء بتوحيد الأشاعرة فلك الحقّ أن تنفي وأنت مصيب بل بعثوا بتوحيد رب العالمين بالعبادة على منهج سليم لا على منهج الأشاعرة المبتدع.
(8) ومن مجازفاتك أنك أنكرت إقرار المشركين بربوبيّة الله لهم وقلت أنّهم لا يؤمنون أصلا بالله فنقول لك أتيت من جهلك يا شيخ فماذا تقول في قوله تعالى:"والّذين اتّخذوا من دونه أولياء لا نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى" فلو كانوا لا يؤمنون بالله أصلا فلماذا يطلبون عنده الزُّلفى باتّخاذ الأولياء؟. وقوله سبحانه:"ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" فهم يعبدون آلهتهم الباطلة ليشفعوا لهم عند الله فكيف يطلبون الشفاعة عنده وهم لا يؤمنون به كما تزعم
فكيف تجيب عن هذا يا شمس الدّين؟. وقوله تعالى:" قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا" فهم قالوا أن معه آلهة أخرى ولعلك تعرف معنى المعية جيدا في اللغة ففي الآية إقرارهم بوجود الله.
وإليك آية أخرى لا بد أن تقر فيها بأن المشركين أقروا بربوبية الله "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" فعلى قولك أن التوحيد واحد فيصير في الآية تناقضا والقرآن منزه وأنت تعلم أن فساد اللآزم يدل على فساد الملزوم فهم مؤمنون ومشركون فكيف تخرج نفسك من هذا المضيق يا شمس الدّين؟ أظن أنك بين أمرين إما أن تقسم التوحيد إلى ربوبية وألوهية فتحمل إيمانهم على الإقرار بتوحيد الربوبية وشركهم على الشرك في الألوهية وإلا فلا يبقى لك إلا الكبر والعناد مع وضوح الحجة فاختر لنفسك أي الطريقين تسلك.
(9) ذكرت حديث ابن عمر وفيه الأمر بمقاتلة الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله وقلت بأنه دليل على أن الرسول دعا أمته لتوحيد الله بالنطق بالشهادتين فمقتضى كلامك أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله كفاه ذلك ونحن نسألك هل من شهد بذلك وفعل شيئا شركيا أو رمى المصحف في القاذورات يبقى موحدا عندك؟ أم أن هذا الحديث مقيد بغيره من الأحاديث الدَّالة على كفر من ارتكب ناقضا من نواقض الإيمان كجحد ما علم من الدين بالضرورة .
ثم ليس في تقسيم التوحيد على ثلاثة أقسام أية معارضة لهذا الحديث فشهادة أن لا إله إلا الله دلت على الألوهية مطابقة وعلى الربوبية بالتضمن فلا يستقيم لك الاستدلال على نفي هذا التقسيم بهذا الحديث إن لم نقل لك هو حجة لنا لا علينا والحمد لله رب العالمين.
(10) هذه آخر النقاط وهي سؤال أنتظر منك إجابة شافية عليه وهو هل من أقر أن للكون خالقا وقال لا أعبده وأعبد أصحاب القبور يعدّ عندك مؤمنا موحدا؟. فإن قلت نعم قلنا فرعون قال الله فيه:" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " فهو يعلم أن الآيات من عند الله أفيصير عندك مؤمنا؟ ولعلك تتبع في هذا شيخك ابن عربي الذي سبق أن
دافعت عن كفره بجهل فإن قلت بأن فرعون مؤمنا قلنا لك شهد الله له بالنار. وإن قلت كان كافرا قلنا ما سبب كفره؟ وكفار قريش ما الذي أنكروه هل أنكروا أن للكون ربا أم أنكروا أنه يستحق العبادة؟.
أتمنى أن تكون إجاباتك صريحة وموافقة للدليل من القرآن والسنة وأن تناقش ما كتبته بالحجة والبرهان لا بالسب والطعان فإن الأول لا يحسنه إلا أصحاب العلم والبيان والثاني يحسنه كل إنسان ولو كان جاهلا فكن من الأول ولا تكن من الثاني.
وفي الأخير آمل أنني قد وفقت لبيان زيف ما ذكره الشيخ وأن تقسيم التوحيد لا يعد بدعة أبدا إلا في عقول أصحاب النزوات والانتصار للذات ممن أعمى الهوى والتقليد الأعمى بصره وبصيرته أما من شم رائحة العلم فيعلم أين تدخل البدع
ومن العجيب عند الشيخ أن يسمى هذا بدعة ويسأل عن البدع الظاهرة فيفتي بجوازها كأنه لا همَّ له إلا مخالفة أهل السنة السلفيين وما علم المسكين أنه لن يضرهم شيئا وإن أفنى عمره في ذلك فلن يزداد من السنة إلا بعدا فليعلم أن السلفية لن يوقفها طعنه فيها والحرب بين السنة وأهلها والبدعة وأهلهاسجال ودول "والعاقبة للمتقين".
وسيكون لي معك وقفات و وقفات شريطة أن لا تخرج عن منهج الرد العلمي إلى الطَّعن والفجور في الخصومة وسيظهر الله الحق والسنَّة ولو طال الزَّمن.
والحمد لله ربِّ العالمين على توفيقه وتسديده وعونه.
أخوكم: أبو مصعب السلف - المسيـــلة-
الجمعة 23 محرم 1426
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق