بسم الله الرحمن الرحيم

هل يوصف الله بالمكر مثلا ؟ لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله 
القاعدة الثالثة في صفات الله 
وتحتها فروع أيضا : 
الفرع الأول : صفات الله كلها عليا صفات كمال ومدح ليس فيها نقص بوجه من الوجوه : 
كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والحكمة والرحمة والعلو وغير ذلك ؛ لقوله تعالى : (( ولله المثل الأعلى )) [ النحل : 60 ] . ولأن الرب كامل فوجب كمال صفاته . 
وإذا كانت الصفة نقصا لا كمال فيها : فهي ممتنعة في حقه كالموت والجهل والعجز والصمم والعمى ونحو ذلك ؛ لأنه سبحانه عاقب الواصفين له بالنقص ونزّه نفسه عما يصفونه به من النقائص ؛ ولأن الرب لا يمكن أن يكون ناقصا لمنافاة النقص للربوبية . 
وإذا كانت الصفة كمالا من وجه ونقصا من وجه : لم تكن ثابتة لله ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق ، بل لابد من التفصيل : فتثبت لله في الحال التي تكون كمالا وتمتنع عليه في الحال التي تكون نقصا كالمكر والكيد والخداع ونحوها ، فهذه الصفات تكون كمالا إذا كانت في مقابلة مثلها ؛ لأنها تدل على أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله ، وتكون نقصا في غير هذه الحال ؛ فتثبت لله في الحال الأولى دون الثانية ، قال الله تعالى : (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )) [ الأنفال : 30 ] . (( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا )) [ الطارق : 15 ـ 16 ] . (( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم )) [ النساء : 142 ] . إلى غير ذلك . 
فإذا قيل : هل يوصف الله بالمكر مثلا ؟ فلا تقل : نعم ، ولا تقل : لا ، ولكن قل : هو ماكر بمن يستحق ذلك ، والله أعلم .


المصدر :
شرح لمعة الإعتقاد ص 11 لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .


....................................
س10: سئل الشيخ: عن صفة المكر والمخادعة والاستهزاء ونحوها .فقال الشيخ -رحمه الله -: "قوله تعالى: "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" ، وقوله: " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " ، وقوله: " سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ" ، وقوله: " وَهُوَ خَادِعُهُمْ " ، وقوله: " "وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ " ، وبالفعل أقدم هؤلاء وهؤلاء ثم بعد ذلك صار المسلمون يرون ضعف الكفار كما في آل عمران: " يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ"هذا تفسير للمكر والمخادعة، وتفسير آخر هو انطفاء نورهم على الصراط في سورة الحديد: " نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" أي تركهم وخذلهم لا بمعنى ذهاب الشيء من الذاكرة حاشا لله.
الصفات السابقة يسميها العلماء خبرية، ويصح أن تستعمل في تركيب مشابه لتركيب القرآن؛ أي مصاحب للمكر من المخلوق.
فنقول: الله ماكر بالماكرين، ومستهزئ بالمستهزئين، ومخادع من يخادعه، ولا يصح أن نقول: يا ماكر -حاشا لله-، والصفات السابقة نوع من الصفات الفعلية إلا أنها لا بد من اقترانها بالسياق الوارد.
والمكر نوعان حسن وسيئ، والمنسوب لله هو المكر الحسن". - -ص 351-

المصدر:فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله » مباحث وفتاوى العقيدة » فتاوى في العقيدة » أسئلة في العقيدة